أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
257
أنساب الأشراف
الملك إليه يلومه فيما صنع ويقول : كان سعيد والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنا لنعلم أنه ما عند سعيد شقاق ولا خلاف . قال الواقدي : وكان الذي دخل بالكتاب إلى عبد الملك في ضرب سعيد قبيصة بن ذؤيب ، وكان على السكة والخاتم ، فقال : يا أمير المؤمنين كيف يفتات عليك هشام بمثل هذا ، ويضرب ابن المسيب ، ويطوف به والله لا يكون أبدا أمحك ولا ألج منه حين فعل به ما فعل ، أو سعيد ممن يخاف فتفه وغوائله ؟ قال عبد الملك : قد كتبت إليه أعلمه بكراهتي لما صنع به ، وكتبت إلى سعيد أعتذر إليه ، فلما قرأ سعيد كتاب عبد الملك قال : حكم الله بيني وبين من ظلمني ، قال : وصنعت لسعيد ابنته طعاما كثيرا حين حبس ، وبعثت به إليه ، فأرسل إليها لا تعودي لمثل هذا ، فإني لا أدري ما قدر حبسي ، وإنما غاية هشام بن إسماعيل أن يذهب بمالي فلا تزيديني علي القوت الذي كنت آكله في بيتي ، وكان يصوم الدهر ، وكان الوليد سيئ الرأي في هشام ، فلما ولي عزله عن المدينة ، وأمر أن يوقف للناس ، فدعا سعيد ولده ومواليه فقال : إن هذا الرجل قد كان أساء إلينا ، فلا يذكرنه أحد منكم بسوء ، ولا يعرضنّ له ولا يؤذينه بكلمة ، فقد تركنا مجازاته للَّه والرحم ، وإن كان ما علمته سيئ النظر لنفسه ، فأما كلامه فلا أكلمه أبدا . قال : وأرسل هشام إلى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : أكفني أمر ابن المسيّب فإنه رجل عند الناس كما علمت ، فقال : لا بأس عليك منه ، فقال : إنّه حقود قال : أما ما صنعت به فلن يخرج من قلبه ، ولكنك لن ترى منه سوءا .